القرطبي
267
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وعليهم . ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن ما لحقهم من القحط والشدائد إنما هو من عند الله عز وجل بذنوبهم لا من عند موسى وقومه . قوله تعالى : وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ( 132 ) قوله تعالى : ( وقالوا مهما تأتنا به من آية ) أي قال قوم فرعون لموسى " مهما " . قال الخليل : الأصل ما ، ما ، الأولى للشرط ، والثانية زائدة توكيد للجزاء ، كما تزاد في سائر الحروف ، مثل إما وحيثما وأينما وكيفما . فكرهوا حرفين لفظهما واحد ، فأبدلوا من الألف الأولى هاء فقالوا مهما . وقال الكسائي : أصله مه ، أي اكفف ، ما تأتنا به من آية . وقيل : هي كلمة مفردة ، يجازي بها ليجزم ما بعدها على تقدير إن . والجواب " فما نحن لك بمؤمنين " ( لتسحرنا ) لتصرفنا عما نحن عليه . وقد مضى في البقرة بيان هذه اللفظة ( 1 ) . قيل : بقي موسى في القبط بعد إلقاء السحرة سجدا عشرين سنة يريهم الآيات إلى أن أغرق الله فرعون ، فكان هذا قولهم . قوله تعالى : فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ( 133 ) فيه خمس مسائل : الأولى - روى إسرائيل عن سماك عن نوف الشامي قال : مكث موسى صلى الله عليه وسلم في آل فرعون بعد ما غلب السحرة أربعين عاما . وقال محمد بن عمان بن أبي شيبة عن منجاب : عشرين سنة ، يريهم الآيات : الجراد والقمل والضفادع والدم . الثانية - قوله تعالى : ( الطوفان ) أي المطر الشديد حتى عاموا فيه . وقال مجاهد وعطاء : الطوفان الموت قال الأخفش : واحدته طوفانة . وقيل : هو مصدر كالرجحان
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 200 .